أنور فؤاد أبي خزام
86
معجم المصطلحات الصوفية
أرى الذّكر أصنافا من الذّكر حشوها * وداد وشوق يبعثان على الذّكر فذكر أليف النّفس ممتزج بها * يحلّ محلّ الرّوح في طرفها يسري وذكر يعزّي النّفس عنها لأنّه * لها متلف من حيث تدري ولا تدري وذكر علا منّي المفارق والذّرى * يجلّ عن الإدراك بالوهم والفكر يراه لحاظ العين بالقلب رؤية * فيجفو عليه أن يشاهد بالذّكر صنّف الذّكر أصنافا ، فالأوّل ذكر القلب ، وهو أن يكون المذكور غير منسى فيذكر ، والثّاني ذكر أوصاف المذكور ، والثّالث شهود المذكور يغني عن الذّكر ، لأنّ أوصاف المذكور تغنيك عن أوصافك فتغني عن الذّكر ( الكلاباذي ، ص 103 ) . 2 - الذّكر هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحبّ . وقيل : « الذّكر بساط العارفين ونصاب المحبّين وشراب العاشقين » . وقيل : « الذّكر الجلوس على بساط الاستقبال بعد اختيار مفارقة النّاس » . والذّكر أفضل الأعمال ، قيل : « يا رسول اللّه أيّ الأعمال أفضل ؟ » قال : « أن تموت ولسانك رطب بذكر اللّه تعالى » . وقال أيضا : « من أكثر ذكر اللّه برئ من النّفاق » ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 319 ) . الذّنب : الذّنب ما يحجبك عن اللّه ( الجرجاني ، ص 112 ) . الذّهاب : 1 - والذّهاب بمعنى الغيبة إلّا أنّ الذّهاب أتمّ من الغيبة وهو ذهاب القلب عن حسّ المحسوسات بمشاهدة ما شاهد ، ثمّ يذهب عن ذهابه « والذّهاب عن الذّهاب » هذا ما لا نهاية له . قال الجنيد ، رحمه اللّه ، في تفسير قول أبي يزيد ، رحمه اللّه ، في كلامه « ليس بليس » قال : « هو ذهاب ذلك كلّه عنه وذهابه عن ذهابه » . وهو معنى قوله في ليس ، يعني قد غابت المحاضر وتلفت الأشياء فليس يوجد شيء ولا يحسّ ، وهو الذي يسمّيه قوم « الفناء والفناء عن الفناء » . « وفقد الفقد في الفقد » فهو الذّهاب عن الذّهاب ( الطوسي ، ص 423 ) . 2 - والذّهاب هو أن يغيب القلب عن حسّ كلّ محسوس بمشاهدة محبوبها ( الغزالي ، ص 63 ) . 3 - الذّهاب غيبة القلب عن حسّ كلّ محسوس بمشاهدة محبوبه كان المحبوب ما كان ( ابن عربي ، ص 9 ) . الذّهاب عن الذّهاب : را : « الذّهاب » . ذو العقل : 1 - ذو العقل هو الذي يرى الخلق ظاهرا ، والحقّ باطنا . فيكون الحقّ عنده مرآة الخلق لاحتجاب المرآة بالصّورة الظّاهرة « 1 » فيه احتجاب المطلق بالمقيّد ( الكاشي ، ص 162 ) . 2 - ذو العقل الشّخص الذي يرى الخلق في الظّاهر والحقّ في الباطن . ويكون الحقّ عنده مرآة للخلق ، وتختفي المرآة حتّى تصير في صورة يظهر هو نفسه فيها وهذا هو الاحتجاب المطلق . وذو العين وذو العقل هو الذي يرى الخلق والحقّ معا . وذو العين هو الذي يرى الحقّ في الظّاهر ، ويعدّ الخلق مرآة للحقّ ( التّهانوي ، ج 2 ، ص 335 ) . ذو العقل والعين : 1 - ذو العقل والعين هو الذي يرى الحقّ في الخلق ، والخلق في الحقّ ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود الواحد بعينه ، حقّا من وجه ، وخلقا من وجه . فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد بذاته ، ولا يزاحم في شهود كثرة الظّاهر أحديّة الذّات التي يتجلّى فيها . ولا يحتجب بأحديّة وجه الحقّ عن شهود الكثرة الخلقيّة . ولا يزاحم في شهوده أحديّة الذّات المتجلّية في المجالي كثرتها . وإلى المراتب الثّلاث أشار الشّيخ الكامل محيي الدّين ابن عربي في قوله : « ففي الخلق عين الحقّ إن كنت ذا عين * وفي الحقّ عين الخلق إن كنت ذا عقل » « وإن كنت ذا عين وعقل فما ترى * سوى عين شيء واحد فيه بالشّكل » . ( الكاشي ، ص 163 ) . 2 - ذو العقل والعين هو الذي يرى الحقّ في الخلق ، وهذا قرب النّوافل . ويرى الخلق في الحقّ ، وهذا قرب الفرائض . ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقّا من وجه ، وخلقا من وجه ، فلا
--> ( 1 ) كذا أيضا في التّعريفات ، ص 113 .